الشوكاني

69

نيل الأوطار

به من قال : إن الصلاة في الثوب المغصوب أو المغصوب ثمنه لا تصح وهم العترة جميعا . وقال أبو حنيفة والشافعي : تصح لأن العصيان ليس بنفس الطاعة لتغاير اللباس والصلاة ، ورد بأن الحديث مصرح بنفي قبول الصلاة في الثوب المغصوب ثمنه والمغصوب عينه بالأولى ، وأنت خبير بأن الحديث لا ينتهض للحجية ، ولو سلم فمعنى نفي القبول لا يستلزم نفي الصحة لأنه يرد على وجهين : الأول يراد به الملازم لنفي الصحة والاجزاء نحو قوله : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به والثاني يراد به نفي الكمال والفضيلة كما في حديث نفي قبول صلاة الآبق ، والمغاضبة لزوجها ، ومن في جوفه خمر ، وغيرهم ممن هو مجمع على صحة صلاتهم ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في موضعين من هذا الشرح ، ومن ههنا تعلم أن نفي القبول مشترك بين الامرين ، فلا يحمل على أحدهما إلا لدليل ، فلا يتم الاحتجاج به في مواطن النزاع . وقال أبو هاشم : إن استتر بحلال لم يفسدها المغصوب فوقه إذ هو فضلة . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفيه يعني الحديث دليل على أن النقود تتعين في العقود اه ، وفي ذلك خلاف بين الفقهاء ، وقد صرح المتأخرون من فقهاء الزيدية أنها تتعين في اثني عشر موضعا ومحل الكلام على ذلك علم الفروع . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد متفق عليه . ولأحمد : من صنع أمرا على غير أمرنا فهو مردود . قوله : ليس عليه أمرنا المراد بالامر هنا واحد الأمور وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه . قوله : فهو رد المصدر بمعنى اسم المفعول كما بينته الرواية الأخرى ، قال في الفتح : يحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المترتبة عليها ، وأن النهي يقتضي الفساد ، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها ، ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الامر . لقوله : ليس عليه أمرنا والمراد به أمر الدين ، وفيه أن الصلح الفاسد منتقض والمأخوذ عليه مستحق الرد اه . وهذا الحديث من قواعد الدين لأنه يندرج تحته من الاحكام ما لا يأتي عليه الحصر . وما أصرحه وأدله على إبطال ما فعله الفقهاء من تقسيم البدع إلى أقسام وتخصيص الرد